أبو علي سينا
تصدير 31
الشفاء ( المنطق )
ورد عليه كل الرد ، وليس يستحق « الرجل » كل ذلك النكير ، وكل ذلك الرد . . » « 1 » ولم يصرح ابن سينا باسم ذلك « الرجل » ، ولا ندري أهو أحد شراح أرسطو من اليونانيين أو السريان ، أم هو أحد مناطقة العرب . ولكن ابن سينا ينصفه ويرى أن لوجهة نظره ما يبررها . والوجه في تقديم البرهان هو : حسن الاختيار ، والشفقة على الزمان ؛ والوجه في تقديم الجدل هو حسن التدرج ، فإن « مدار الجدل إنما هو على القياس والاستقراء ، ومن كل واحد منهما برهاني وغير برهاني » « 2 » . ولذلك فطن أولا للجدل ، ثم انتقل للبرهان . وفضلا عن ذلك فإن طلب المجهول يكون في « أكثر الأمر بأن تورد قياسات جدلية على سبيل الارتياض ، ثم يتخلص منها إلى القياس البرهاني » « 3 » منطق الرجحان : إن القائلين بأن الجدل من جنس منطق البرهان ، ولكنه مرحلة متقدمة عليه ، ونافعة في الارتياض ، يؤثرون أن يأتي الكتاب أولا في الترتيب . وإلى هذا ذهب المحدثون الذين حللوا كتب أرسطو ، وبينوا - كما رأينا - أن أرسطو ألف الجدل قبل اكتشافه نظرية التحليلات . ويرى القائلون بتأخير الجدل أن البرهان يطلب الحق واليقين ، والجدل لا شأن له إلا بالمشهور . والفرق بينهما يبلغ من الوضوح حدا يجعل المنطقين مختلفين ، لأن منطق البرهان قضايا تنتج الحق من ذاتها ، ومنطق الرجحان تتدخل فيه عوامل نفسانية واجتماعية خارجية هي التي تميل به إلى الرجحان .
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 54 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 55 . ( 3 ) الشفاء ، البرهان ، ص 56 .